علنت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة (NOAA) بدء تشكل ظاهرة “إل نينيو” في المحيط الهادئ، وسط تحذيرات علمية من أنها قد تتطور إلى واحدة من أقوى الحالات المسجلة منذ عقود، مع تأثيرات واسعة على أنماط الطقس حول العالم.
وتحدث الظاهرة نتيجة ارتفاع غير طبيعي في حرارة سطح مياه المحيط الهادئ قرب خط الاستواء، وهو ما يؤدي إلى اضطراب كبير في أنظمة المناخ العالمية، خاصة في ظل استمرار الاحترار الناتج عن النشاط البشري واستخدام الوقود الأحفوري.
ويتوقع خبراء المناخ أن تزداد شدة “إل نينيو” خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال قوي بأن تبلغ ذروتها في أواخر الخريف أو بداية الشتاء، ما قد يفاقم موجات الطقس المتطرف مثل الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات.
وبحسب العلماء، فإن الظاهرة لا تؤثر بشكل موحد على جميع المناطق، إذ قد تتسبب في فيضانات وأمطار غزيرة في أجزاء من أميركا الجنوبية، بينما تزيد من خطر الجفاف وحرائق الغابات في أستراليا، وتؤدي إلى موجات حر أشد في الهند، في حين قد تشهد بعض مناطق الشرق الأوسط تحسناً نسبياً في معدلات الأمطار.
كما تشير التوقعات إلى أن بعض المناطق في الولايات المتحدة قد تشهد اضطرابات مناخية متفاوتة، حيث تزداد الأمطار في الجنوب، بينما يتحسن الوضع الزراعي في بعض الولايات المنتجة للمحاصيل، رغم احتمال تأثير ارتفاع الحرارة على الاقتصاد بشكل عام.
وأكد خبراء أن “إل نينيو” قد يؤثر أيضاً على الاقتصاد العالمي من خلال ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الإنتاج الزراعي والطاقة، مع تحذيرات من أن السنوات المقبلة قد تشهد تسجيل مستويات حرارة قياسية جديدة إذا تزامنت الظاهرة مع استمرار الاحترار العالمي.
ورغم التوقعات القوية، يشدد العلماء على أن شدة الظاهرة وتوقيت ذروتها ما زالا قابلين للتغير، مع وجود مؤشرات على أنها قد تبلغ ذروتها أسرع من المتوقع.