تشهد الولايات المتحدة أزمة حقيقية في أسواق السندات تلقي بظلالها على السياسات الاقتصادية للرئيس دونالد ترامب. فبينما يسعى لتحقيق تقدم في المفاوضات مع إيران، تواصل عوائد سندات الخزانة ارتفاعها لتصل إلى مستويات خطيرة تهدد الاستقرار المالي للبلاد.
وصلت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى 4.69%، مسجلة أعلى مستوياتها منذ مطلع العام. هذا الارتفاع الحاد بأكثر من 50 نقطة أساس منذ بداية التوترات مع إيران يضع الاقتصاد الأمريكي أمام تحديات جسيمة تطال قطاعات الإسكان والائتمان.
يحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار هذا الاتجاه سيؤثر مباشرة على قروض الرهن العقاري وبطاقات الائتمان، مما قد يدفع الاقتصاد نحو الركود. وفي هذا السياق، يؤكد غريغ فارانيلو من شركة أميريفيت أن "الأسواق تبعث برسائل تحذيرية واضحة للإدارة الأمريكية".
من جهتها، تحاول إدارة ترامب تهدئة المخاوف عبر التأكيد على الطبيعة المؤقتة لهذه الاضطرابات. وزير الخزانة سكوت بيسنت يربط الارتفاع بصدمة الطاقة الناجمة عن الصراع، بينما يشدد البيت الأبيض على التزامه بأجندة النمو طويلة الأجل.
رغم التصريحات المطمئنة، تبقى خيارات واشنطن محدودة في مواجهة قوة أسواق السندات التي وصفها المستشار السياسي جيمس كارفيل بأنها "قادرة على ترهيب الجميع". المحللون يحذرون من أن تجاوز عتبة 5% قد يشكل نقطة تحول حرجة تستدعي تدخلاً حكومياً عاجلاً.
تشير المؤشرات الحالية إلى أن أسواق الأسهم والائتمان لا تزال تتأقلم مع المستويات المرتفعة للعوائد، لكن الخبراء يؤكدون أن هذا الوضع قد لا يستمر طويلاً، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.