لندن تواجه تحديات اقتصادية حادة تهدد مكانتها العالمية
اقتصاد احبار مصر

لندن تواجه تحديات اقتصادية حادة تهدد مكانتها العالمية

المحرر الذكى 20 مايو 2026 4 0 0
حجم الخط:

كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن تراجع حاد في الأداء الاقتصادي للعاصمة البريطانية لندن، حيث تأثرت بصدمات متتالية شملت البريكست وجائحة كورونا وارتفاع تكاليف المعيشة. وأظهرت البيانات أن معدلات النمو تراجعت إلى عُشر ما كانت عليه قبل عقدين، مما يثير تساؤلات حول مستقبل المدينة كمركز اقتصادي عالمي.

أظهرت دراسة حديثة نشرتها صحيفة فايننشال تايمز أن العاصمة البريطانية لندن تمر بفترة عصيبة تهدد مكانتها كأحد أهم المراكز الاقتصادية العالمية. فقد تضافرت عوامل عدة لتضع المدينة التي كانت توصف بـ"مركز العالم" أمام تحديات جمة، بدءاً من تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مروراً بتأثيرات جائحة كوفيد-19، وانتهاءً بأزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. تشير الأرقام الصادمة إلى أن الاقتصاد اللندني شهد نمواً في السنوات الأربع الماضية لا يتجاوز عُشر المعدل المسجل قبل عقدين من الزمن. وقد انعكس هذا التراجع على جوانب حيوية متعددة، حيث تباطأ النمو السكاني بشكل ملحوظ، وانخفضت معدلات التوظيف، كما تراجعت أسعار العقارات تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة. ولا تقتصر التحديات على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل العنصر البشري المؤهل الذي يمثل عصب الاقتصاد المعرفي. فقد كشف استطلاع حديث عن أن أربعة من كل عشرة عاملين في القطاع المالي بلندن يفكرون جدياً في مغادرة المملكة المتحدة، وهو ما ينذر بنزيف في الكوادر المتخصصة. ويرى محللون أن السياسات الحكومية البريطانية تتعامل مع لندن كأمر مسلم به، حيث توجه الاستثمارات نحو المناطق الوسطى والشمالية من البلاد، متجاهلة حقيقة أن العاصمة تساهم بربع القيمة المضافة للاقتصاد البريطاني وخُمس الإيرادات الضريبية. هذا التوجه السياسي، مقترناً بالصدمات المتتالية منذ الأزمة المالية عام 2008، خلق بيئة صعبة للنمو والازدهار. وتواجه لندن أيضاً ضغوطاً من ارتفاع تكاليف السكن وأسعار الفائدة على القروض العقارية، إلى جانب زيادة رسوم التأشيرات للمهاجرين. هذه العوامل مجتمعة تخلق ما يسميه الخبراء "الضغط من الجانبين"، حيث ترتفع التكاليف بينما تنخفض عوائد الاستثمار، مما يهدد بدورة مفرغة من تراجع الدخل الحقيقي. وعلى الصعيد التنافسي، بدأت مدن بريطانية أخرى مثل مانشستر في التفوق على لندن في معدلات النمو والإنتاجية منذ عام 2016. كما تشتد المنافسة الدولية مع العواصم الآسيوية والمدن الأمريكية، خاصة مع القيود الجديدة على الهجرة ونقص الإسكان الميسور، مما يعيق قدرة المدينة على استقطاب المواهب الشابة والباحثين الدوليين.