شهدت شركة هوندا اليابانية منعطفاً تاريخياً حاداً بإعلانها عن أول خسارة سنوية في تاريخها الممتد لأكثر من سبعة عقود، حيث بلغت الخسائر الصافية 2.7 مليار دولار للسنة المالية المنتهية في مارس الماضي. هذه النتيجة الصادمة تمثل نقطة تحول جذرية لثاني أكبر مصنعي السيارات في اليابان.
يكشف الرئيس التنفيذي توشيهيرو ميبي أن جذور الأزمة تكمن في فقدان الشركة قدرتها التنافسية في مواجهة العمالقة الصينيين والأمريكيين في مجال السيارات الكهربائية، خاصة أمام "بي واي دي" الصينية و"تسلا" الأمريكية. الشركة تكبدت نفقات إضافية قدرها 10 مليارات دولار نتيجة إعادة النظر في استراتيجيتها الكهربائية.
في خطوة جذرية لمواجهة التحديات، أعلنت هوندا تعليق استثمارها الضخم البالغ 11 مليار دولار لإنشاء مصنع السيارات الكهربائية والبطاريات في كندا إلى أجل غير محدد. بدلاً من ذلك، تتجه الشركة نحو استراتيجية جديدة تركز على السيارات الهجينة بإطلاق 15 طرازاً جديداً بحلول 2030.
تأتي هذه القرارات في ظل تراجع الطلب العالمي على السيارات الكهربائية أكثر من المتوقع، خاصة في أمريكا الشمالية حيث أثرت السياسات الجمركية لإدارة ترمب وتقلبات الحوافز الحكومية سلباً على القطاع. الشركة اضطرت سابقاً لإلغاء ثلاثة طرازات كهربائية كانت مخططة للسوق الأمريكية.
تمثل محنة هوندا الحالية مثالاً واضحاً على التحديات الهائلة التي تواجه شركات السيارات التقليدية في التحول نحو الكهرباء، خاصة أمام المنافسة الصينية المتصاعدة التي تتفوق في التكلفة وسلاسل التوريد. هذه الأزمة قد تعيد تشكيل استراتيجية الشركة بالكامل للعقد القادم.